ملا محمد مهدي النراقي

285

انيس المجتهدين في علم الأصول

الجارح ، وإن زاد فالحكم أيضا كذلك ، إلّا إذا صار بحيث حصل الظنّ الأقوى بالعدالة . وحينئذ يجب تقديم التعديل ، ووجهه ظاهر . وإن لم يطلقا ، بل عيّن الجارح السبب وأنكره المعدّل بعنوان القطع ، بأن يقول الجارح : قذف فلانا في وقت كذا ، وقال المعدّل : إنّه كان فيه نائما أو ساكتا ، فيجب أن يصار حينئذ إلى الترجيح بالأكثريّة ، والأورعيّة ، والأضبطيّة . والقول بتقديم قول الجارح « 1 » حينئذ أيضا ضعيف ؛ ووجهه ظاهر . وكيفيّة التفريع في الجميع ظاهرة . فصل [ 17 ] حكم الحاكم العدل بمقتضى شهادة رجل تعديل له إذا رأى العدالة شرطا في قبول الشهادة ؛ ووجهه ظاهر . وأمّا رواية العدل عنه ، فالأقوى أنّها ليست تعديلا له ؛ ووجهه أيضا ظاهر . وترك عمل العدل بشهادته وروايته ليس جرحا له وفاقا ؛ لجواز الترك لوجود المعارض ، أو فقد شرط غير العدالة . وإذا قال العدل : « حدّثني عدل » قيل : لا يكفي ذلك في تعديله - وإن قبل تعديل الواحد - من غير ذكر السبب « 2 » ، بل لا بدّ من تسميته وتعيينه حتّى ينظر هل له جارح ، أم لا ؟ فإنّه يجوز أن يكون ثقة عنده ، وغيره قد اطّلع على جرحه بما لم يطّلع هو عليه . ولا بدّ للمجتهد من الفحص عن جميع ما يحتمل أن يكون له معارض حتّى يغلب على ظنّه عدمه ، وعلى هذا لم يكف ذلك في العمل بروايته على القول بالاكتفاء بتعديل الواحد . وعلى اعتبار العدلين لا يكتفى به وبأحدهما . وقيل : يكتفى به في تعديله ، نظرا إلى أنّ الأصل عدم الجارح « 3 » .

--> ( 1 ) . ذهب إليه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 80 ، وفي مختصر المنتهى : 171 . ( 2 ) . نسبه الشيخ حسن إلى والده في معالم الدين : 207 . ( 3 ) . نسبه الشيخ حسن إلى المحقّق في المصدر .